الشيخ محمد حسن المظفر
141
دلائل الصدق لنهج الحق
ولا أدري أيّ نبوّة لمن يخشى على نفسه من رسول اللَّه إليه ؟ ! . . وأيّ رسالة لمن يحقّقها بقول نصراني ، ويتعرّفها بقول امرأة ، حتّى تثبّته عليها بذلك الطريق الوحشي ؟ ! ولعمري إنّ امرأة تثبّت نبيّا نبوّته وتعلَّمه بها لأحقّ منه بالنبوّة ! وعلى ذلك يكون ورقة وخديجة أوّل الناس إسلاما والسابقين فيه حتّى على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، وهذا بالخرافات والكفر أشبه ! الثالث : إنّه كيف يريد النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم إلقاء نفسه من شواهق الجبال وهو فعل من لا عقل له ، وقد حرّمه الشرع كتابا وسنّة ! حتّى روى أحمد [ 1 ] ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، أنّه قال : « من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو يردى في نار جهنّم خالدا مخلَّدا فيها » . فيا حسرة لسيّد النبيّين صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ! ويا أسفا على شأنه من شانئيه ! مرّة ينسبونه إلى الهجر في القول ، ومرّة إلى الهجر في العمل ، لعمر اللَّه لقد فضحنا هؤلاء المتّسمون بالمسلمين عند الملل الخارجة ! فيا هل ترى إذا جاء الرجل منهم وفتح أصحّ كتاب بعد كتاب اللَّه بزعم جمهور من يدّعي الإسلام ، ونظر إلى أوّل صفحة منه ، ورأى فيها هذه الخرافة والشناعة ، كيف يقع في ذهنه الإسلام ؟ ! وفي أيّ محلّ يجعل النبيّ الأطيب من الصدق والمعرفة والعقل ؟ ! وممّا يكذّب هذا الحديث ما رواه البخاري في تفسير سورة المدّثّر ، عن أبي سلمة ، قال : سألت جابر بن عبد اللَّه : أيّ القرآن أنزل أوّل ؟ فقال : * ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) * [ 2 ] .
--> [ 1 ] مسند أحمد 2 / 254 و 435 و 478 و 488 . منه قدّس سرّه . [ 2 ] سورة المدّثّر 74 : 1 .